سميح دغيم
787
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
استبقاء النزاع في المسألة ، أو في بعض صورها . ( ك ، 108 ، 6 ) - قال أهل الملل والنحل : المؤثّر إمّا أن يقع مع جواز أن لا يؤثّر وهو القادر ، أو يؤثّر لا مع جواز أن لا يؤثّر ، وهو الموجب ، فهذا التقسيم يدلّ على أن كلّ مؤثّر ، فهو إمّا قادر ، وإمّا موجب . ثم عند هذا قالوا : القادر هو الذي يصحّ منه أن يؤثّر تارة ، وأن لا يؤثّر أخرى ، بحسب الدواعي المختلفة . هذا ملخّص الكلام في الفرق بين القادر وبين الموجب . ( مطل 3 ، 7 ، 4 ) - الفرق بين القادر وبين الموجب حاصل من وجهين : الأول : إنّ القادر حال حصول الداعية الجازمة في حقّه يجب صدور ذلك الأثر عنه ، مع كونه عالما بكونه مصدرا لذلك الأثر ، والموجب ليس كذلك . والفرق الثاني : إنّ الموجب بالطبع موصوف بصفة واحدة موجبة لا أثرا واحدا ولا تتغيّر تلك الصفة وتلك الطبيعة البتّة ، ولا يختلف حالها في الإيجاب . وأمّا القادر حال حصول الداعية الجازمة في قلبه ، فإنّه يجب صدور ذلك الأثر عنه ، إلّا أنّ تلك الداعية سريعة الزوال ، سريعة الانقراض والانقضاء ، وعند زوال تلك الداعية المعيّنة يزول ذلك الأثر المعيّن ، وعند حصول الداعي إلى ضدّ ذلك الفعل ، يصير مصدر الضدّ ذلك الأثر . والإنسان إذا جرّب نفسه ، واعتبر أحوال فعله وتركه ، علم بالضرورة : أنّ الأمر كما ذكرناه : فإنّه إذا حصلت الداعية الخالية الجازمة عن القيود ، والمعارض في قلبه ، صار كالملجإ إلى ذلك الفعل . وإذا فرت تلك الداعية ، صار تاركا لذلك الفعل . ( مطل 3 ، 59 ، 17 ) - ذكرنا في باب الدواعي والصوارف : أنّ الفرق بين الموجب ، وبين المختار من وجهين : الأول : أنّ الموجب لا شعور له بما يصدر عنه البتّة ، والقادر المختار هو الذي يحصل له الشعور بالآثار الصادرة عنه . والثاني : أنّ الواحد منّا حال كونه متساوي القدرة والإرادة بالنسبة إلى وجود الفعل وعدمه ، فإنّه يمتنع أن يصدر عنه الفعل ، والعلم بذلك ضروريّ ، أمّا إذا حصلت الداعية القوية ، والإرادة الجازمة ، وانضمّت إلى أصل القدرة ، صار مجموع القدرة مع الداعية الجازمة موجبا للفعل لا تلك الداعية الجازمة موجبا للفعل ، لا أنّ تلك الداعية الجازمة ليست واجبة الدوام والبقاء ، بل سريعة التبدّل والزوال ، وأمّا الطبيعة الموجبة فإنّها باقية غير متبدّلة . فهذان الوجهان من الفرق معقول بين القادر وبين الموجب . فأما إن أريد بالقادر أنّه حال كونه متساوي النسبة إلى الفعل والترك يكون مصدرا للفعل فهذا معلوم الفساد في بديهة العقل . ( مطل 4 ، 77 ، 15 ) - إنّ الفرق بين الموجب والقادر : أنّ القادر هو الذي يصحّ منه إيجاد هذا ، بدلا عن ذاك ، وبالضدّ . فلو لا امتياز بعض هذه الماهيّات عن بعض ، قبل دخولها في الوجود ، وإلّا لما صحّ أن يقال : إنّه يقدر على إيجاد هذا بدلا عن ذاك ، فهذا يقتضي أن يكون تعيّن تلك الماهيّات ، متقدّما على تعلّق القدرة بها ، ولمّا كان المقدور أثرا لتلك القدرة ، لزم كونها متأخّرة عن تلك القدرة . أمّا الموجب ،